حيدر حب الله
265
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نحن فيه ، ومعه ينحصر الجواب بالمناقشة في الصغرى باستبعاد حصول الظنّ من قول أحد المتأخّرين مع العلم بحالهم وما وصل إليهم ، نعم قد يحصل بضم بعضهم إلى بعض ، فيكون الظنّ حجة عند من حصل له . عليه ، فعلى مسلك حجيّة الظنّ في باب الرجال ، لا مانع من الرجوع إلى توثيقات المتأخّرين مع إفادتها الظنّ ، ولو عبر ضمّها إلى غيرها من الإفادات ، غايته أنّ تحصيل الظنّ من خلالها لوحدها نزعُم أنّه قليل موضوعيّاً ، أمّا حصول الاحتمال فهو وارد جداً . 4 - أن نبني على أنّ مدرك حجيّة قول الرجالي هو حجيّة الاطمئنان والوثوق ، كما اخترناه ، وفي مثل هذه الحال يصعب جداً تحصيل الوثوق من أقوال المتأخّرين لمن هو مجتهد في علم الرجال اليوم ، إلا إذا انعقد بينهم إجماع أو شهرة كبيرة مع عدم المعارض وعدم وضوح المأخذ مع مخالفتهم فيه ، فالإشكال صغرويٌّ حينئذٍ ، ودعوى حصول الوثوق عهدتها على مدّعيها بعد ما تقدّم . لكنّ هذا لا يمنع من كون شهادات المتأخّرين قرائن مساعدة على تحصيل الوثوق بالنتيجة ، وهذا يُنتج ضرورة الأخذ بعين الاعتبار شهادات المتأخّرين أيضاً حتى لو كانت قوّتها الاحتماليّة أضعف بكثير من القوّة الاحتماليّة لشهادات المتقدّمين . والنتيجة : إنّ إفادات المتأخّرين لا حجيّة فيها على مثل مسلك البيّنة وخبر الثقة والفتوى وأهل الخبرة ، إلا في موارد خاصّة ، بلا فرقٍ في ذلك بين السنّة والشيعة فيما بدا لنا ، أمّا على مثل مسلك حجيّة الظنّ أو الاطمئنان ، فهي قرائن ناقصة ضعيفة عادةً ، لكنّها تنفع - بضمّها إلى غيرها - في مضاعفة القوّة الاحتماليّة ، الأمر الذي يُنتج ضرورة الأخذ بعين الاعتبار إفادات المتأخّرين إلى حدود القرن التاسع الهجري تقريباً . ولعلّ ما توصّلنا إليه هو رأيٌ وسط ، لا يُسقط قيمة إفادات المتأخّرين تماماً وكأنّها لا وجود لها ، ولا يجعلها حجّةً قائمة بذاتها أو أمّارةً كاملة بنفسها دوماً على المقلب الآخر . 3 - 3 - مقولة التمييز بين المتقدّمين والمتأخّرين ، وقفة تحليليّة فكرة التمييز بين المتقدّمين والمتأخّرين في مجال الحديث والرجال ، عرفها الشيعة والسنّة